السيد علي الطباطبائي

36

رياض المسائل

ومقتضاها - كإطلاق السابقة ، مضافا إلى إجماع الإمامية ، المحكي في كلام جماعة بعنوان الاستفاضة - عدم اشتراطه بسبق خصومه ، كما عليه بعض العامة ( 1 ) . نعم ربما يشعر لفظة " الصلح " بتحقق منازعة ، ولكن لا يتعين كونها سابقة ، بل يصح إطلاقه بالإضافة إلى رفع منازعة متوقعة محتملة وإن لم تكن سابقة ، كما تفصح عنه الآية الأولى . فاشتراط السبق في مفهومه باعتبار اللفظة غفلة واضحة . نعم لا تساعد الأخبار المتقدمة على الدلالة على مشروعيته ، حيث لا منازعة سابقة ولا متوقعة . ولكن يمكن الذب عنه بعدم القائل بالفرق بين الأمة ، فكل من قال بالمشروعية لدفع منازعة متوقعة - وإن لم تكن سابقة ، كما دل عليها إطلاق الأخبار المذكورة - قال بها في الصورة المزبورة ، التي لم تكن المنازعة فيها سابقة ولا متوقعة . هذا ، مضافا إلى عموم أدلة لزوم الوفاء بالعقود الشاملة لمفروض المسألة ، فلو وقع ابتداء على عين بعوض معلوم صح ، وأفاد نقل كل من العوضين ، كما في البيع . ولا يلزم من كون أصل المشروعية لقطعها ثبوتها في كل فرد فرد من أفراده ، خصوصا مع وجود الأدلة الشاملة بعمومها أو إطلاقها لما لا خصومة فيه ، كما في نظائره ، كالعدة فقد شرعت لاستبراء الرحم ، مع الاتفاق نصا وفتوى على وجوبها في مواضع يقطع ببراءته فيها . ( ويجوز مع الإقرار ) من المدعى عليه بالدين ( والإنكار ) له بلا

--> ( 1 ) راجع فتح العزيز بهامش المجموع 10 : 296 .